أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

سوس ماسة.. إطلاق شركة جديدة لتعزيز التحول الرقمي والذكاء الترابي

صادق مجلس جهة سوس ماسة على إحداث شركة جديدة متخصصة في التنمية الرقمية والذكاء الترابي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث الخدمات العمومية وتطوير أساليب تدبير الشأن المحلي باستخدام التكنولوجيا الحديثة وتحليل البيانات الضخمة، حيث تسعى هذه المؤسسة الجديدة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المبادرات التقنية وتطوير البنيات التحتية التكنولوجية بالجهة، بما يضمن تسهيل ولوج المواطنين إلى المرافق الإدارية وتسريع دينامية الاستثمار وتوفير البيئة الملائمة لتأهيل المقاولات الناشئة بحاضرة أكادير ومختلف أقاليم الجهة.

الرقمنة كرافعة لتحديث الإدارة وجذب الاستثمارات

تأتي هذه الخطوة الهيكلية في سياق تنامي الحاجة الميدانية إلى إعادة هيكلة الإدارة العمومية وتجاوز المساطر التقليدية المعقدة التي طالما شكلت بطئاً إدارياً يعوق سرعة إنعاز المشاريع، حيث يراهن الفاعلون الترابيون بسوس ماسة على جعل التكنولوجيا المالية والحلول الذكية مدخلاً أساسياً لتحسين جاذبية المجال الترابي أمام رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، وذلك عبر توفير بنية رقمية مرنة تسمح للمستثمرين بالحصول السريع والشفاف على التراخيص والبيانات الجغرافية والإحصائية، وتنسجم هذه المبادرة الجهوية الرائدة مع التوجهات الوطنية العامة الصادرة عن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والرامية إلى تسريع الشمول الرقمي وتعميم التدبير الإلكتروني اللاورقي في كافة مرافق الدولة.

ومن شأن هذا الكيان المحدث أن يعمل على توحيد جهود الفاعلين في القطاعين العام والخاص، من خلال إطلاق برامج مركزية ومندمجة لمواكبة رقمنة الخدمات والجماعات الترابية وتقديم الدعم التقني في مجالات نظم المعلومات الجغرافية وأدوات الذكاء الاصطناعي الموجه لخدمة التخطيط العمراني والتهيئة المجالية، وهو التوجه الذي يتابعه فريق رادار المغرب لتقييم أثره المباشر على جودة المعاملات اليومية للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين بالمنطقة.

دعم الابتكار المحلي وتحسين منظومة اتخاذ القرار

تتيح هذه الهندسة المؤسساتية الجديدة أفقاً تنموياً واعداً للشباب وحاملي المشاريع والمقاولات الناشئة بالجهة، إذ ستعمل الشركة المحدثة على دعم بيئة الابتكار وتطوير المهارات الرقمية في مجالات البرمجة وتحليل المعطيات وتحليلات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما يقلل من ظاهرة نزيف الكفاءات التقنية الشابة نحو المحاور الاقتصادية الكبرى ك الدار البيضاء والرباط أو نحو الخارج، ويوفر في مقابل ذلك فرص شغل دائمة وذات قيمة مضافة عالية داخل قطاع التكنولوجيا بجهة سوس ماسة.

كما يمنح الاعتماد على معالجة البيانات الدقيقة صناع القرار الترابي إمكانية رصد الحاجيات الواقعية لمختلف الجماعات وتحديد الأولويات الاستثمارية بدقة علمية متناهية، مما يسهم في ترشيد الإنفاق العمومي وضمان توجيه الموارد المالية المتاحة نحو القطاعات التنموية الأكثر تأثيراً على حياة الساكنة المحلية، ويتيح إرساء منصات موحدة لتتبع تنفيذ المشاريع وتحديد التعثرات قبل تفاقمها، انسجاماً مع التوجهات الرسمية الصادرة عن وكالة التنمية الرقمية لترسيخ نضج المنظومة المعلوماتية الوطنية.

التحديات التنموية ورهان القضاء على الفجوة الرقمية

يمثل إطلاق شركة جهوية للتنمية الرقمية خطوة شجاعة ومتقدمة على مستوى هندسة السياسات الترابية، إلا أن النجاح الفعلي لهذا النموذج الاستثماري يصطدم بوجود فجوة رقمية جغرافية بين المناطق الحضرية الكبرى كأكادير وإنزكان وأيت ملول وبين الجماعات القروية والجبلية النائية بمرتفعات تارودانت وأقاليم طاطا واشتوكة أيت باها وتزنيت، حيث ما زالت العزلة المجالية وتضعضع صبيب شبكات الاتصال والتغطية البنيوية تشكل عائقاً أمام تعميم الخدمات الإدارية الرقمية بشكل متكافئ، وهو ما يستدعي وضع خطة عمل استثنائية تتجاوز المنطق المتمركز حول مركز الجهة لحماية حقوق الساكنة القروية في الولوج الميسر والعادل للخدمات الذكية.

ويتجاوز التحدي المطروح مجرد توفير التجهيزات التقنية نحو ضرورة بناء الثقة وتأهيل العنصر البشري داخل الإدارات الترابية وتيسير المساطر المعقدة، إذ إن إدخال البرمجيات دون تدريب الموظفين وتغيير فلسفة العمل الإداري التقليدي قد يعرقل نجاعة المشروع ويحوله إلى مجرد واجهة تقنية غير مستغلة بالشكل المطلوب، وهو الموضوع الذي نتابعه في تحليلاتنا الاقتصادية الشاملة ضمن قسم أخبار وطنية على موقعنا، إلى جانب متابعتنا المتواصلة لنجاعة المشاريع العمومية وأثرها على المالية والنمو في تقاريرنا الخاصة المتاحة عبر تحليل السياسات الحكومية والميزانيات العمومية على رادار المغرب.

آفاق التحول الرقمي ومستقبل الذكاء الترابي بسوس

بناءً على المعطيات الميدانية والتوجهات التشريعية الداعمة لمبادئ الجهوية المتقدمة، يُنتظر أن تشهد الأشهر القادمة الشروع الفعلي في تنزيل المشاريع الأولى للشركة الجديدة ومأسسة الشراكات المتعددة الأطراف مع المؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي بالجهة، حيث ستكون القدرة على قياس الأداء وتوفير مؤشرات جودة واضحة للخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين والمستثمرين المعيار الحقيقي لنجاح هذه التجربة، بما يرسخ موقع جهة سوس ماسة كقطب رقمي واقتصادي صاعد قادر على توظيف الذكاء الترابي في خدمة التنمية المستدامة الشاملة.

تعليقات