تطبيقات الأداء المحمول بالمغرب: هل تتجه المعاملات اليومية نحو الاستغناء النهائي عن النقد (الكاش)؟
تزايد الاعتماد على الهاتف الذكي لإنجاز المعاملات المالية اليومية وأداء الفواتير بالمغرب.
الملخص المفيد:
على الرغم من القفزة القياسية التي شهدها قطاع الأداء المحمول (Mobile Payment) بالمغرب بجهود بنك المغرب والمؤسسات المالية، حيث تضاعف عدد العمليات عبر المحافظ الإلكترونية (M-Wallet) لتصل إلى 19.7 مليون عملية بقيمة 3.9 مليارات درهم وفق أحدث البيانات الرسمية لسنة 2024، إلا أن المعاملات اليومية لن تستغني عن "الكاش" نهائياً في المدى القريب. التحول الحاصل يتجه نحو "التعايش الذكي"، حيث يهيمن الدفع الرقمي على الفواتير والتحويلات والتجارة الإلكترونية، بينما يواصل النقد حضوره القوي في الأسواق التقليدية والمتاجر الصغرى.
ماذا يعني هذا التحول والقرار للمواطن والتجار؟
وفق قراءتنا وتحليلاتنا في منصة رادار المغرب، فإن توسيع منظومة الأداء المحمول ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطن والاقتصاد الوطني:
- للمواطن المغربي: يتيح الأداء المحمول ربح الوقت، تفادي التنقل ونقل السيولة، وتتبع النفقات اليومية بدقة. كما ساهم إدماج صرف الدعم الاجتماعي المباشر عبر حسابات الأداء في تعزيز الشمول المالي للفئات الأقل دخلاً.
- للتجار والأنشطة الصغرى: يوفر بدائل آمنة لتفادي أخطار الاحتفاظ بالسيولة وتسيير "الفكة"، لكنه يضعهم أمام تحدي التكيف مع رسوم الاقتطاعات وتكاليف الأجهزة الإلكترونية مقارنة بالهوامش الربحية المحدودة.
- للاقتصاد الوطني: تقليص حجم التداول النقدي خارج القنوات الرسمية، ورفع نسبة الشمول المالي، وتطوير بيئة التجارة الرقمية.
جذور ومحطات: من البطاقات البنكية إلى المحافظ الرقمية الفورية
لم يبدأ التحول الرقمي المالي في المغرب وليد اللحظة؛ فبعد اعتماد البطاقات البنكية والشبكة الوطنية للشباك الأوتوماتيكي (GAB)، أطلقت السلطات المالية سنة 2018 المنظومة الوطنية للأداء المحمول (Maroc Pay). وفي خطوة مفصلية لتعزيز هذه المنظومة، أطلق بنك المغرب سنة 2023 نظام التحويلات البنكية الفورية بين مختلف الحسابات والمحافظ. ومثلما تحول أداء الفواتير سابقاً من الطوابير إلى الشاشات، يتكرر المشهد اليوم في نقل الأموال بين الأفراد فورياً عبر الهاتف، وهو ما نتابعه باستمرار عبر موقع radarmaroc.com.
تشريح أرقام واستخدامات الدفع المحمول بالمغرب
أظهرت المعطيات التفصيلية الصادرة عن بنك المغرب تفاوتاً كبيراً في طبيعة المعاملات الرقمية:
1. أين تذهب المعاملات الرقمية؟
- أداء الفواتير والخدمات: استحوذ على 65% من إجمالي عمليات المحافظ الإلكترونية التابعة لمؤسسات الأداء.
- التحويلات المالية بين الأشخاص: مثلت 27% من العمليات.
- الشراء المباشر لدى التجار: لم تتجاوز نسبة المشتريات المباشرة لدى محلات القرب 6% فقط، وهو ما يفسر استمرار هيمنة "الكاش" في المعاملات المباشرة.
2. التجارة الإلكترونية بالبطاقات
سجل الأداء عبر الإنترنت بواسطة البطاقات البنكية (المحلية والأجنبية) نحو 38.5 مليون عملية بقيمة تقارب 11 مليار درهم سنة 2024، مما يعكس ثقة متزايدة لدى المستهلك في التسوق الرقمي.
لماذا يستمر "الكاش" ملكاً للأسواق الشعبية والتجارية؟
- طبيعة التجارة التقليدية: اعتماد الأسواق الأسبوعية والشعبية والمحلات الصغرى على الأداء النقدي الفوري البسيط.
- تكاليف الاقتطاعات: تخوف التجار الصغار من رسوم معالجة المدفوعات الرقمية والاقتطاعات الضريبية.
- مستوى الثقة والأمان: مخاوف بعض المواطنين من الاحتيال الإلكتروني أو تسريب البيانات الشخصية.
- الفجوة الرقمية: التفاوت في التغطية بشبكة الإنترنت والقدرة على التعامل مع التطبيقات الذكية لدى بعض الفئات.
التحديات الواجب تجاوزها لتعميم الأداء المحمول
- توسيع القبول لدى تجار القرب: توفير حلول وأجهزة قبول المدفوعات منخفضة التكلفة وسريعة للتجار الصغار.
- تنافسية الرسوم: جعل الاقتطاعات منخفضة جداً أو مجانية للمعاملات الصغرى.
- التوعية والأمن السيبراني: تعزيز حملات التوعية بحماية البيانات ورموز التحقق السرية لبناء ثقة المستهلك.
