أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

المغرب يخصص 585 مليار سنتيم لتحديث مطارات كبرى.. الدار البيضاء ومراكش وطنجة في الواجهة

يعتزم المغرب رصد اعتمادات مالية ضخمة تبلغ 585 مليار سنتيم، أي ما يعادل 5.85 مليارات درهم خلال سنة 2027، في إطار برنامج استثماري شامل تصل كلفته الإجمالية إلى 2592 مليار سنتيم، أو ما يناهز 25.92 مليار درهم، بهدف تحديث البنية التحتية للنقل الجوي وتوسعة الطاقة الاستيعابية لمطارات الدار البيضاء وطنجة ومراكش وأكادير وفاس وتطوان، حيث تسعى المملكة عبر هذه الأوراش الهيكلية إلى مواكبة الطفرة السياحية المتزايدة والاستعداد الأمثل لاستضافة التظاهرات الرياضية والاقتصادية الكبرى، مع تحسين الخدمات اللوجستية وتطوير تجربة المسافرين وفق البيانات والمعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للمطارات.

تفاصيل الخطة الاستثمارية لتطوير المنشآت الجوية في سنة 2027

تأتي هذه الخطوة الاستثمارية البارزة في سياق سياسة حكومية متكاملة تهدف إلى عصرنة المحطات الجوية الوطنية ورفع قدرتها التنافسية الدولية، حيث تشمل الميزانية المرصودة لسنة 2027 تمويل الأشغال الأولوية وتوسيع المدرجات وتحديث المحطات المخصصة للمسافرين، وتتوزع هذه الاعتمادات السنوية كجزء من استراتيجية طويلة الأمد تمتد عبر مراحل متعددة لضمان استمرارية حركة الطيران ودون الإخلال بالنشاط الجوي العام، ويمكنكم متابعة مختلف المستجدات الاقتصادية وأوراش البنية التحتية عبر منصة رادار المغرب بشكل حصري ومتواصل.

وتكتسي هذه البرمجة المالية أهمية بالغة بالنظر إلى الارتفاع القياسي في تدفقات السياح والرحلات الجوية التي سجلتها المملكة في الفترات الأخيرة، مما جعل تعزيز البنيات التحتية المطارية ضرورة ملحة لاستيعاب هذه الدينامية وتفادي الاكتظاظ في المحطات الرئيسية، انسجاماً مع التوجيهات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء والرامية إلى تطوير الشبكة اللوجستية الوطنية.

محاور التوسعة المخصصة لمطارات الدار البيضاء وطنجة ومراكش

تتصدر المطارات ذات الكثافة العالية قائمة الأولويات الاستثمارية في هذا المخطط الاستراتيجي، حيث يحظى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء بمكانة محورية باعتباره المحرك الأساسي للرحلات العابرة والقاطرة الاقتصادية للربط الجوي القاري، بينما يركز مشروع مطار ابن بطوطة بطنجة على مواكبة النهضة الصناعية واللوجستية التي تعرفها جهة الشمال، في حين يتجه الاستثمار بمطار المنارة بمراكش نحو توسيع الطاقة الاستيعابية لاستقبال الأعداد المتزايدة من السياح الوافدين على العاصمة الحمراء.

ولن تقتصر الأشغال على إعادة تهيئة المحطات الرئيسية فحسب، بل ستشمل تحديث أنظمة معالجة الأمتعة وتوسيع مواقف الطائرات واعتماد تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إنهاء إجراءات السفر والتحقق من الهويات، وتستمر التغطية الشاملة لتفاصيل هذه المشاريع عبر قسم أخبار وطنية على رادار المغرب لمواكبة استثمارات الدولة.

تأهيل مطارات أكادير وفاس وتطوان لتعزيز الربط الجهوي

يمتد البرنامج الاستثماري ليشمل مطار أكادير المسيرة لدعم الحركة السياحية بجهة سوس ماسة، ومطار فاس سايس لمواكبة النشاط الثقافي والاقتصادي بالجهة، بالإضافة إلى مطار سانية الرمل بتطوان الذي بات يشكل نقطة جذب هامة للسياحة الشاطئية، حيث تهدف الدولة من هذا التنوع الجغرافي إلى تحقيق توازن جهوي في جودة البنية التحتية الجوية وتسهيل عملية التنقل بين مختلف أقاليم المملكة دون التمركز في محور واصل واحد.

وسيسهم تطوير هذه المطارات الجهوية في تحفيز شركات الطيران منخفضة التكلفة على فتح خطوط جوية جديدة ممتدة نحو مختلف العواصم الأوروبية والعالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص شغل جديدة في قطاعات النقل والخدمات والفندقة، انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية التي تطورها وزارة الصناعة والتجارة لتعزيز جاذبية الاستثمارات.

إعادة رسم الخريطة الجوية الوطنية بين رهان التنافسية ومتطلبات المونديال

يتجاوز هذا الضخ المالي الضخم غاية تحسين الخدمات المطارية الروتينية ليرتبط برهان استراتيجي أكبر يتعلق بالتموقع الجيواقتصادي للمغرب كبوابة رئيسية للقارة الأفريقية وقطب لوجستي بين قاريا، حيث يسابق المغرب الزمن لتجهيز بنيته التحتية لاستقبال ملايين الزوار المرتقبين خلال المواعيد الكروية العالمية والاستحقاقات السياحية الكبرى، مما يجعل هذا الاستثمار البالغ 25.92 مليار درهم خطوة سيادية حاسمة تحول المطارات الوطنية من مجرد نقاط عبور تقليدية إلى منصات لوجستية متكاملة وعالية التنافسية.

وتكمن القيمة الاستراتيجية للتخطيط الحالي في إيجاد توازن دقيق بين تمويل المشاريع الضخمة وضمان كفاءة التنفيذ الميداني دون التسبب في اكتظاظ أو إرباك حركة الطيران الحالية أثناء فترة الأشغال، إذ يتطلب هذا الورش المعقد تنسيقاً مستمراً بين المؤسسات المالية والهيئات الرقابية وشركات الطيران، ويمكنكم التعمق في تحليلات السياسات العمومية والمشاريع الكبرى من خلال الاطلاع على التقارير التحليلية والمالية المتاحة على رادار المغرب.

مستقبل المنظومة المطارية ومآلات تنزيل المشاريع الكبرى

بناءً على المعطيات المالية والزمنية المعتمدة لبرنامج سنة 2027، يُنتظر أن تسهم هذه الاعتمادات الاستثمارية في إحداث قفزة نوعية في جودة الخدمات المتاحة وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية بشكل ملموس، ليظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بمدى الالتزام بالآجال المحددة للتنفيذ وجاذبية هذه المنشآت المطارية للشركات العالمية، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

تعليقات