سجلت المحاكم المغربية خلال سنة 2025 ارتفاعاً جديداً في قضايا الطلاق بالمغرب بنسبة بلغت 4,38 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، ليصل إجمالي الملفات المعروضة على أقسام قضاء الأسرة والمراكز القضائية إلى 154 ألفاً و377 قضية، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، حيث تأتي هذه الزيادة بواقع 6 آلاف و482 قضية إضافية لتعيد فتح النقاش العمومي والحقوقي حول التحولات الهيكلية التي تمس بنية الأسرة المغربية، وتطرح تساؤلات عميقة حول نجاعة الآليات الوقائية والوساطة الأسرية في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وسهولة المساطر القانونية المعتمدة حالياً في إنهاء الرابطة الزوجية.
التطليق للشقاق يستحوذ على المحاكم المغربية
تظهر التفاصيل الرقمية الواردة في التقرير القضائي الرسمي أن قضايا التطليق أضحت تشكل الجزء الأكبر من حجم المنازعات الأسرية المعروضة على القضاء خلال سنة 2025، إذ بلغ إجمالي ملفاتها 112 ألفاً و911 قضية مقارنة بـ 41 ألفاً و466 قضية طلاق فقط، وهو التوزيع الذي يعكس تحولاً سلوكياً واضحاً لدى المتقاضين في كيفية التعامل مع الخلافات الزوجية، خاصة مع تصدر مسطرة التطليق للشقاق لكافة المساطر الأخرى بواقع 110 آلاف و454 قضية، ما يعني أنها باتت تمثل نحو 97,82 في المائة من مجموع قضايا التطليق المسجلة بالمملكة.
ويرجع هذا الإقبال الكثيف إلى كون مسطرة الشقاق توفر مخرجاً قانونياً حاسماً يخضع لرقابة القضاء ويضمن للطرفين حسم النزاع في أوقات معقولة مقارنة بالمساطر التقليدية الأخرى، رغم ما يثيره ذلك من هواجس حقوقية بشأن سرعة إغلاق قوس الزوجية دون استنفاد كافة فرص الصلح الممكنة، وتتقاطع هذه المعطيات الرقمية مع التحليلات التي يواصل موقع رادار المغرب تقديمها حول تأثير الضغوط المعيشية والالتزامات المالية على استقرار البيوت.
هيمنة خيار الطلاق الاتفاقي بين الأزواج
على الجانب الآخر من الخريطة القضائية، حافظ الطلاق الاتفاقي على صدارته المطلقة ضمن فئة قضايا الطلاق المسجلة خلال السنة الماضية، بعدما ارتفع عدد ملفاته إلى 40 ألفاً و211 قضية بنسبة تحيين بلغت 96,97 في المائة من إجمالي قضايا الطلاق، وهو ما يترجم توافقاً واضحاً بين آلاف الأزواج على تنظيم تفاصيل الانفصال بشكل يضمن الحد الأدنى من التفاهم على الحقوق والالتزامات المترتبة عن إنهاء العلاقة الزوجية.
ويتيح هذا الخيار تسوية المسائل المتعلقة بالنفقة والحضانة والزيارة بعيداً عن صراعات الجلسات القضائية المطولة، إلا أن هذه الهيمنة الاتفاقية تتزامن أيضاً مع تزايد الاعتبارات الواقعية والنفسية التي تجعل الطرفين يفضلان قطع العلاقة بالتراضي بدلاً من استنزاف الموارد المالية والنفسية في نزاعات مريرة أمام المحاكم.
