رئيس جماعة بضواحي مكناس يطالب بقطارات مخفضة للطلبة والتلاميذ
راسل عبد الحق الصبري رئيس المجلس الجماعي لسبع عيون بإقليم الحاجب المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية لطلب اعتماد تسعيرة تفضيلية واستثنائية لفائدة الطلبة والتلاميذ المتابعين لدراستهم بالمؤسسات الجامعية والمعاهد ومراكز التكوين المهني بمدينة مكناس، بهدف التخفيف من الأعباء المالية المباشرة المرتبطة بتنقلاتهم اليومية والحد من ظاهرة الهدر المدرسي بالمنطقة، وهي المبادرة المحلية الاستراتيجية التي تتابع أبعادها الاجتماعية والترابية منصة رادار المغرب (radarmaroc.com) ضمن تغطيتها الإخبارية المستمرة لشؤون الجهات والمجالس المنتخبة بالمملكة.
معاناة التنقل اليومي وتكاليف التكوين بين سبع عيون ومكناس
تأتي هذه المراسلة الرسمية في ظل الصعوبات الكبيرة والمعاناة الميدانية التي تواجه مئات الطلبة والتلاميذ المنحدرين من جماعة سبع عيون، والذين يضطرون للتنقل بشكل يومي نحو مدينة مكناس قصد التحصيل العلمي بالجامعات والمعاهد ومؤسسات التكوين المهني، مما يخلق استنزافاً مالياً متواصلاً لأسرهم التي تجد صعوبة في مواكبة المصاريف المرتفعة للتنقل عبر الخطوط السككية. وقد صيغ هذا الملتمس ليتماشى مع الوضعية الاجتماعية للهشاشة التي تعاني منها بعض الفئات بالمناطق شبه الحضرية، مع التأكيد على دور تخفيض التعريفة في تمكين الشباب من استكمال مسارهم الدراسي في ظروف مريحة ومحفزة.
وتروم هذه الخطوة التفاعلية مع انشغالات الساكنة تحسين مؤشرات ولاوجية التعليم وتسهيل الربط الميداني بين المراكز القروية والشبه حضرية والأقطاب الأكاديمية الكبرى بجهة فاس مكناس. ويمكن الاطلاع على البرامج والمبادرات الخاصة بالتنمية الاجتماعية والترابية عبر البوابة الرسمية لدى البوابة الوطنية للجماعات الترابية للوقوف على أدوار المجالس الجماعية المباشرة.
إن الاستجابة لمثل هذه الملتمسات تشكل دعامة أساسية لحماية القدرة الشرائية لأسر الطلبة، حيث يسهم خفض تكاليف الاشتراكات السككية في توجيه الموارد المالية المحدودة نحو اقتناء المراجع العلمية وسداد واجبات التسجيل والاحتياجات الأساسية للتحصيل الدراسي.
تثمين محلي لمواكبة السلطات الإقليمية وباشوية سبع عيون
حظيت المبادرة الجماعية بإشادة واسعة من طرف فعاليات المجتمع المدني وأولياء أمور الطلبة بمدينة سبع عيون، الذين نوهوا بالحس المسؤول والمواكبة المستمرة من جانب السلطات الإقليمية والمحلية، مشيدين في الوقت ذاته بدور عامل إقليم الحاجب وباشا مدينة سبع عيون في التعاطي الجاد مع النواقص اللوجستية التي تؤرق بال الساكنة. ويعكس هذا التناغم بين المؤسسات المنتخبة والإدارة الترابية حرصاً مشتركاً على دعم القطاع التعليمي وتأمين العرض اللوجستي المناسب لأبناء المنطقة.
وتتابع منصة رادار المغرب مسار هذه المراسلة والردود المرتقبة من إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية، في ظل الآمال المعقودة على التجاوب الإيجابي من المؤسسة الوطنية لحل إشكالية النقل الجماعي للطلبة بالمنطقة.
ويأمل الفاعلون المحليون أن تتوج هذه المساعي بإبرام اتفاقية شراكة استثنائية تؤسس لنموذج تعاون مرن بين الجماعات الترابية والمكتب الوطني للسكك الحديدية للنهوض بالعدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج للمعرفة.
دور الربط السككي في محاربة الهدر الجامعي والمهني
يمثل النقل السككي الشريان الحيوي الأول للتنقل بين إقليم الحاجب وحاضرة مكناس، حيث يضمن وسيلة آمنة وسريعة للطلبة والتلاميذ مقارنة بوسائل النقل الطرقية الأخرى. ويشكل ارتفاع التكلفة المادية لاشتراكات النقل السككي أحد العوامل الفعالة التي تدفع بعض الشباب والانثى بوجه خاص إلى الامتناع عن متابعة دراستهم الجامعية أو التخلي عن التكوين المهني في مراحل متقدمة.
وتسهم التخفيضات التفضيلية في تحفيز الاستقرار الاجتماعي للأسر داخل مراكز الإقامة الأصلية دون الحاجة لتحمل مصاريف إضافية ترتبط بالكراء والمعيشة اليومية داخل أزقة وشقق حاضرة مكناس، مما يعزز الاستثمار المحلي ويرسخ أواصر التماسك الأسري بالمنطقة.
التزامات المؤسسات العمومية تجاه تكافؤ الفرص التعليمية
تطرح المبادرة الجماعية لسبع عيون نقاشاً موسعاً حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات العمومية الكبرى بالمغرب في دعم قطاع التربية والتكوين، لا سيما في المناطق المتاخمة للمدن والقطب الاقتصادية الكبرى. ويتطلب دعم تمدرس أبناء المناطق النامية تقديم تحفيزات تسعيرية تستحضر الفوارق الطبقية والقدرة الشرائية المحدودة للمواطنين.
ويشكل التفاعل الإيجابي المرتقب من المكتب الوطني للسكك الحديدية خطوة مشجعة يمكن تعميمها على باقي المحطات والحواضر المجاورة التي تعاني من نفس المعطيات الجغرافية والديموغرافية داخل مختلف جهات المملكة.
التنقل التعليمي كركيزة للعدالة الترابية وتقليص الفوارق المجالية
تكشف المبادرة الاستباقية لمنتخبي سبع عيون عن وعي محلي عميق بكون صعوبات النقل والتنقل اليومي لا تشكل مجرد عقبة إدارية أو مالية عابرة، بل هي حجر عثرة استراتيجي يكرس الفوارق المجالية بين مراكز الأقاليم والهوامش القروية والشبه حضرية. إن تحويل الربط السككي إلى خدمة اجتماعية ميسورة التكلفة يضمن إعادة توجيه موارد الأسر المعوزة نحو الاستثمار في التكوين وتحسين جودة الحياة، مما يسهم في منع ظاهرة الهدر الجامعي التي تعاني منها الجهات الداخلية.
إن نجاح هذه التجربة سيمهد الطريق لإرساء نموذج تنموي محلي قائم على التضامن المؤسساتي بين الجماعات الترابية والمؤسسات الاستراتيجية للدولة مثل المكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث يتحول النقل إلى رافعة حقيقية لتكافؤ الفرص وتكثيف الاستثمار في رأس المال البشري بالمناطق الناشئة، وهو التحليل الاستراتيجي الذي ينفرد بتقديمه موقع **رادار المغرب** لتسليط الضوء على الإشكاليات الهيكلية بالجهات.
إن الاستثمار في تيسير الربط التنقلي للطلبة يقلل الاستقطاب الحضري ويسهم في تثبيت الساكنة بالقصاب والمراكز الناشئة مع مراعاة الحفاظ على دينامية المرفق العمومي وتطوير جودة خدماته المقدمة للمواطنين.
